الشيخ فاضل اللنكراني

234

دراسات في الأصول

يحتاج إليه فيما إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي ، أو كان الرفع رفعا تكوينيّا ، فلا بدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب ، وأمّا إذا كان الرفع تشريعيّا فالكلام يصحّ بلا تقدير ، فإنّ الرفع التشريعي ليس إخبارا عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » ، وكقوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » ونحو ذلك ممّا يكون تلو النفي أمرا ثابتا في الخارج . وفيه : أوّلا : أنّ شأن النبيّ والأئمّة عليهم الصلاة والسلام هو الإخبار عن الأحكام والتشريعات ، وأمّا الإنشاء والتشريع فله تعالى وحده ، وعليه فحديث الرفع إخبار عن أمر خارجي ، وهو رفع الشارع تعالى هذه الأمور التسعة عن الأمّة الإسلاميّة ، فالشارع في الواقع هو الباري تعالى ، والعالم بالشريعة والمبيّن لها عبارة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السّلام وإن كان تفويض تشريع بعض الأمور إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممّا لا شبهة فيه . وثانيا : أنّ المتّبع هو لسان الدليل ، فإن كان لسانه إسناد الشيء إلى ما هو له فلا حاجة إلى التقدير والادّعاء ، وإن كان لسانه إسناد الشيء إلى غير ما هو له فيحتاج إلى المصحّح والتقدير لا محالة بلا فرق بين الإنشاء والإخبار ، ومعلوم أنّ إسناد الرفع إلى الأمور التسعة يحتاج إلى العناية والتقدير ، بعد عدم رفع الأمور التسعة عن الامّة الإسلاميّة خارجا ، فيكون الإسناد مجازيّا ويحتاج إلى المصحّح . الأمر الرابع - في بيان مصحّح الادّعاء : وهناك عدّة اتّجاهات لبيان المصحّح : الأوّل : أنّ مصحّح تعلّق الرفع بهذه الأمور التسعة هو رفع المؤاخذة في موردها للمناسبة والسنخيّة المتحقّقة بين رفع هذه العناوين والمؤاخذة .